الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
527
تبصرة الفقهاء
وخصّه بعضهم بأطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها . وعن بعضهم أن هذه الأوساط العراق كالمشهدين الشريفين على مشرفها السلام وبغداد والكوفة والحلة . قلت : والضابط في المقام هو استقبال نقطة الجنوب ، ولمّا كان قبلة الأطراف الغربية من العراق نقطة الجنوب أو ما يقاربها جدّا صحّت العلامة المذكورة بالنسبة إليها ، وأما ما عداها فإنما يعرف به بعدم الزوال . ولما لم يكن هذه العلامة كاشفة عن الزوال إلا بعد مضيّ زمان منه فلا ضير لو توسّع فيها وجعلت علامة لأهل العراق ؛ إذ قبلتهم إما نقطة الجنوب أو منحرفا عنه إلى المغرب بيسير . غاية الأمر أن يكون في الثاني كاشفا عن سبق الزوال زيادة على الأول . ولما كان استخراج نقطة الجنوب متعسّرا عند العامة بل الخاصة أيضا في غالب الأحوال بني الأمر على ما هو معلوم عند الكلّ . وقيّده العلامة في المنتهى « 1 » والنهاية « 2 » بمن كان بمكّة إذا استقبل الركن العراقي . وكأنه نظر إلى اتّساع الأمر في الجهة بالنسبة إلى سائر البلدان ، فلا ينكشف به الحال بخلاف من كان بمكّة . ولا يخفى أنه ليس الركن العراقي موضوعا على نقطة الشمال ، وإنما بني فيما بين المشرق والشمال ، فلا ينكشف به الزوال إلا بعد حين كما هو الحال في العراق . وفي الخبر : « أتاني جبرئيل عليه السّلام ، فإذا في وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن » « 3 » . وكأنّه الرواية التي أشار إليها في المبسوط « 4 » ، وكأنّه كان حينئذ مستقبل نقطة الجنوب .
--> ( 1 ) منتهى المطلب 4 / 43 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 / 335 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 161 ، باب أوقات الصلوات الخمس وجملة من أحكامها ح 12 . ( 4 ) المبسوط 1 / 73 .